أحمد بن علي الرازي

181

شرح بدء الأمالي

وأما العقل ، فلو لم يكن متكلما لكان موصوفا بضده وهو الخرس ، تعالى الله عن ذلك . الصحيح أن الكلام معنى قائم بالمتكلم ينافي السكوت والآفة والطفولية والخرس ، وقيل : صفة تصير الذات بها متكلما ، وهذا الحد صحيح يشمل الشاهد والغائب جميعا . وكلامه قديم غير مخلوق السمع والعقل ، فالسمع قوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ . أي غير مخلوق ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ، فمن قال : مخلوق ، فهو كافر بالله العظيم » « 1 » .

--> ( 1 ) أورده السخاوي في المقاصد الحسنة ( ص 311 ، 312 ) ، حديث رقم ( 766 ) . وقال الديلمي من حديث أبي هاشم عبد الله بن أبي سفيان الشعراني ، عن الربيع بن سليمان ، قال : ناظر الشافعي حفصا الفرد أحد غلمان بشر المريسي ، فقال في بعض كلامه : القرآن مخلوق ، فقال الشافعي : كفرت بالله العظيم ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس رفعه : « القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال : مخلوق ، فاقتلوه فإنه كافر » . قال الشافعي : وحدثنا ابن عيينة ، عن الزهري وسعيد بن المسيب ، عن رافع بن خديج وحذيفة ابن اليمان وعمران بن حصين ، قالوا : سمعنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قرأ آية ، ثم قال : « فمن قال غير هذا فقد كفر » . انتهى . والمناظرة دون الحديث صحيحة ، وتكفير الشافعي لحفص بن ثابت أورده البيهقي في مناقب الشافعي ، ومعرفة السنن وغيرهما من تأليفه ، ولكن الحديث من الوجهين ، بل ومن جميع طرقه باطل ، والسندان مختلفان على الشافعي . قال البيهقي في الأسماء والصفات : ونقل إلينا عن أبي الدرداء مرفوعا : « القرآن كلام الله غير مخلوق » ، وروى ذلك أيضا عن معاذ وابن مسعود وجابر مرفوعا ، ولا يصح شيء من ذلك أسانيده مظلمة ، لا ينبغي أن يحتج بشيء منها ، ولا أن يستشهد بها ، وسرد من الأدلة المرفوعة لمعنى كون القرآن كلام الله غير مخلوق ما فيه الكفاية ، وكذا ساق عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ما فيه مقنع . قال : وعلى هذا مضى صدر الأمة لم يختلفوا في ذلك ، ثم نقل عن جعفر بن محمد الصادق فيمن قال : إنه مخلوق أنه يقتل ولا يستتاب . وكذا عن ابن المديني ومالك : إنه كافر ، زاد مالك : « فاقتلوه » . وعن ابن مهدي وغيره أنه يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وقال البخاري : في خلق الأفعال تواترت الأخبار عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أن القرآن كلام الله ، وإن أمر الله قبل مخلوقاته » . قال : ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان -